نصفه موال ونصفه معارضة
خُطبت ليلى لعماد منذ أربعة أعوام و لم يعق اختلاف طائفتيهما قصة حبهما و لا خطبتهما, بعد أسبوع ستزف ليلى إلى خطيبها وتعيش معه تحت سقف واحد .....
قصصهما في منتهى الطرافة, و دائماً يلجآن إليّ للمشورة و الفصل فيها, و رغم أنني لا أجيد الحكم و لكنني أجد متعة بحواراتهما و مشاجراتهما الصبيانية.
قبل شهرين كنت في بيت أهل ليلى حينما دخلا سوياً, عائدين من الجامعة إذ أنهما يدرسان في نفس الفرع .... كان عماد مغتاظاً و عصبياً, سألناه عن السبب فقال:
- انظروا ماذا تضع على صدرها, شعار إضراب الكرامة, تتصرف بولدنة و لا تحسب لمشاعري أي حساب, والله هذا لا يصح, و الكل يعرف أنني مؤيد. و هي كل يوم تهددني بأنها ستطلع في مظاهرة, يا جماعة هذه البنت ستجلب أجلي, و تهدر كرامتي ....
قالت بعصبيتها المعهودة :
- و هل وقفت في طريقك حين خرجتَ في كل المسيرات و أنت ترفع الصور و الأعلام و الشعارات التي لا أحبها و لا أوافق عليها ؟! و رغم أن كل أصدقائي يعرفون أنني معارضة ( للعظم ). هل قلتُ لكَ يوماً أنك نكسّت رأسي و قللْتَ من كرامتي ... ماهذا؟! تُحلل لنفسك وتمنع عن غيرك ...والله عجيب !!
********
وهذا حوار آخر لفتني منذ أيام و كنّا نتفرج على ملابسهما لحفل الزفاف .....
- حبيبي عماد ....هل تعرف أنك نصف موالٍ, و هذا يعني أنك نصف معارض.
- لا حياتي ... لا تجرجريني بالكلام ... أنا موالٍ .... أحب السبد الرئيس و أحترمه.
- عماد .... محبة الرئيس و كرهه ليست مشكلتنا الآن ..... مشكلتنا هو الشعب الذي يُغتال و يشرّد و يُقتل كل يوم ....
- يا حبيبتي أنتِ تعرفين أن هناك مؤامرة و عصابات مسلّحة ... أرجوكِ لا تغلطي ... قلتُ لك إن القنوات المغرضة ستضللك حتماً و ستشوه أفكارك ...
- ياعماد يا روحي ... لا تشوه أفكارك, أنت خليك مرتاح و مطمئن البال و الخاطر ولا تتفرج إلاّ على الدنيا و الإخبارية السورية ....
- يا حبيبتي كيف سنتزوج و نحن نتجادل يومياً بنفس الموضوع؟!
- حبيبي عادي ... و الله عادي... هذا ما يُسمى بتباشير الحرية ....
- تباشير شو ؟؟
- تباشير الحرية ... شو مو عاجبك؟؟ كل واحد يعبّر عن رأيه بحرية و كفى الله المؤمنين شر القتال.
- بكرا بس نصير ببيت واحد راح نحط شاشتين .... انتِ تفتحين على الجزيرة و العربية بغرفة النوم, و أنا أفتح على الدنيا بالصالون ...
- هه شفت حبيبي انحلت القصة لأننا متفاهمون .... و الأهم من هيك هي اسمها حرية ...... حرية .... و نحنا بدنا حرية ...
- خلاص ... خلاص فهمنا .... حرية ... الله يعينني على هيك معارضة ..و ببيتي كمان ....
- ويعينني على هيك موالي و ببيتي كمان .........
أحلى ناس
هذا الشعب السوري
أحلى ناس
هذا الشعب السوري يؤسس للحرية
القصة تحصل كل يوم و الناس فتحت عيونها على الحياة الجديدة
لا طوائف و لا تفرقة
كلنا واحد بعيداً عن أيدي الإجرام
آدم سيروان
حرية الرأي و حرية الفعل
اكتشفت صديقتي ان زوجها الضابط يقوم بتعذيب المعتقلين ..هل الحرية تعني ان تكمل حياتها معه بكل بساطة لأنه مقتنع بأنه يقوم بواجبه ؟؟ تتابع الجلوس معه على الطعام و تتجاهل بحر الدم الذي يغمس فيه يديه كل يوم؟ أم هناك درجات و حدود و خطوط ؟؟ و من يحدد درجة هذه الخطوط الحمراء أو السوداء أو الرمادية ؟؟ هل تنام إلى جانبه قريرة العين مهنئة نفسها على الحرية؟
و هل هناك فرق بين حرية الرأي و حرية الفعل ؟؟و من يحددالفرق؟؟؟
حرية..!!
ليتها تحلُّ بهذه الطريقة
من أجل أن تحلّ المشاكل بهذه الطريقة الحوارية دون دم . نحتاج لسنين طوال من العمل المضني .
على كلّ الفكرة كتير حلوة المهم ماتوصل للطلقة واحد وأربعين . لأني أحبّ أن يكون الأحباء أوفياء للحب بالدرجة الأولى هذا إن كان المحبوب الخائن لم يشارك بالقتل . والجميل بالأمر أنّهما يحضران للزفاف والمصالحة التي ستتم من خلاله
أحييك
نادية خلوف














الحرية قادمة لأننا مؤمنون بها و نستحقها
محمود