Fri 18 May 2012
رئيس التحرير : سحبان السواح

التالي

|

السابق


2011-08-03
مقتطفات من كتاب طبائع الاستبداد للكواكبي / ألف /
مقتطفات من كتاب طبائع الاستبداد للكواكبي

يقول الشيخ عبد الرحمن الكواكبي   في مقدمة الكتاب  أن: (كل يذهب مذهبا في سبب الانحطاط و في ما هو الدواء. وحيث أنى قد تمحص عندي أن اصل هذا الداء هو الاستبداد السياسي و دواءه  دفعه بالشورى الدستورية . وقد استقر فكري على ذلك - كما أن لكل نبأ مستقر - بعد بحث ثلاثين عاما... بحثا أظنه كاد يشمل كل ما يخطر على البال من سبب يتوهم  الباحث عند النظرة الأولى انه ظفر بأصل الداء أو بأهم أصوله , ولكن لا يلبث أن يكشف له التدقيق أنه لم يظفر بشيء . أو أن ذلك فرع الأصل , أو هو نتيجة لا وسيلة.

فالقائل مثلا : إن أصل الداء التهاون في الدين , لا يلبث أن يقف حائرا عندما يسأل نفسه لماذا تهاون الناس في الدين ؟ و القائل : إن الداء اختلاف الآراء , يقف مبهوتا عند تعليل سبب الاختلاف فان قال سببه الجهل يشكل عليه وجود الاختلاف بين العلماء بصورة أشد و أقوى .. و هكذا يجد نفسه في حلقة مفرغة لا مبدأ لها فيرجع إلى القول : هذا ما يريده الله بخلقه , غير مكترث بمنازعة عقله و دينه له بان الله حكيم عادل رحيم ...)

ما هو الاستبداد 

و يقول الكواكبي في فصل ما هو الاستبداد  معرفا ( لغة هو غرور المرء برأيه و الأنفة عن قبول النصيحة أو الاستقلال في الرأي و الحقوق المشتركة . و في اصطلاح السياسيين هو تصرف فرد أو جمع في حقوق قوم بالمشيئة و بلا خوف تبعة , وقد قد تطرأ مزيدات على هذا المعنى الاصطلاحي فيستعملون في مقام كلمة  ( استبداد ) كلمات : استعباد, و تسلط , وتحكم . و في مقابلتها كلمات :  مساواة , و حس مشترك , وسلطة عامة . و يستعملون في مقام صفة  ( مستبد ) كلمات جبار طاغية , و حاكم بأمره , وحاكم مطلق . و في مقابلة  ( حكومة مستبدة ) كلمات : عادلة , و مسؤولة , و مقيدة , و دستورية . و يستعملون في مقام وصف الرعية ( المستبد عليهم ) كلمات : أسرى , و مستصغرين , و بؤساء . و مستنبتين . و في مقابلتها : أحرار , و أباة . و أحياء , و أعزاء .

و أما تعريف الاستبداد بالوصف لا بالمترادفات و المتقابلات فهو أن الاستبداد صفة  للحكومة المطلقة العنان فعلا أو حكما التي تتصرف في شؤون الرعية كما تشاء بلا خشية حساب ولا عقاب محققين .

  .....  أشد انواع الاستبداد التي يتعوذ بها من الشيطان هي حكومة الفرد المطلق , الوارث للعرش , القائد للجيش , الحائز على سلطة دينية. و لنا أن نقول كلما قلت وصف من هذه  الأوصاف خف الاستبداد إلى أن ينتهي بالحكم المنتخب المؤقت المسؤول فعلا .

وأورد الكواكبي شذرات مما : (  .. تكلم به بعض  الحكماء لا سيما المتاخرون منهم في وصف الاستبداد و من هذه الجمل  : / المستبد يتحكم في شؤون الناس بإرادته لا بإرادتهم و يحكم بهواه لا بشريعتهم , و يعلم من نفسه انه الغاصب المعتدي فيضع كعب رجله على أفواه الملايين من الناس يسدها عن النطق بالحق و التداعي لمطالبته /

// المستبد عدو الحق , عدو الحرية و قاتلها , و الحق أبو البشر و الحرية أمهم , و العوام صبية أيتام نيام لا يعلمون شيئا , والعلماء هم اخوتهم الراشدون , أن أيقظوهم هبوا و إن دعوهم لبوا و إلا فيتصل نومهم بالموت//

 


BOOK MARK PAGE PRINT SEND TO FRIEND TOP
التعليقات

اين انت ياكواكبي

لقد حدثت ثورات عربية هذه الايام اطاحت بالمستبدين العرب امثال زين العابدين في تونس ومبارك في مصر والقذافي في ليبيا وهناك ثورات اخري في طريقها للنجاح كسوريا واليمن ،وقد عاش الكواكبي جل حياته في القرن الثامن عشر ، فلم يشهد هذه الثورات فتري اذا كان موجودا بيننا اليوم فماذا سيكون رده

 

شكراً يا كواكبي

مذهل ما أورده الكواكبي بشأن الاستبداد، مذهل في تطابقه مع استبداد الحكام العرب من الأقصى إل الأقصى، لكم أنتم طغاة وهمج يا أيها الحكام العرب، ارحلوا جميعكم...بدأنا بمحاكمة مبارك وستتوالى المحاكمات العادلة لكم جميعاً يا من أذليتم شعوبكم عقوداً ثم قتلتموهم حين طلبوا حرية وكرامة، ولكن هيهات...هيهات أن تكسر أقوى قوة في الكون إرادة شعب انتفض يريد.. شكراً لألف أيضاً للرجوع إلى فكر الكواكبي لما له من أهمية كبيرة الآن في زمن الثورات.

علا شيب الدين

 

Post new comment