Fri 18 May 2012
رئيس التحرير : سحبان السواح

التالي

|

السابق


2011-12-08 الخميس
محاكمة قبل النوم / سوزان خليل / خاص ألف
محاكمة قبل النوم

وباستغراق يقظٍ عميق تنهض منه لذة الفاكهة الرطبة
فاحت مني رائحة حريق
أشك أن أحدهم يلاحق أنفاسي محاولا التسلل لتفاصيل
المسافات المُجتازة في أبعادي محاولا تقشيري وتقطيعي
ليمسك بنواة المشهد
عما ينقب هذا بي ؟
عن أي نوع من النفط ؟ لا حاجة لي بالمحروقات كي أشعل الفتنة بين طوائف العواطف
لم يعد الأمر يحتمل السكوت عن هذا الآخر
الذي اقتحم جلستي ونفسي في الجنة
كمن يقف على لغم ليفجر صفو خلوتي
أهو مفوض من الآلهة ؟
أم هو نابش لحد الماضي
أسمع عويل مقبرة تستنجد ؟
تهتك عرض الزمن وساعته
الرعب امتص لون بشرتي... سألته بارتباك من أنت
قال : انا العبء الثقيل
أنا الحساب
لدي مذكرة توقيف
لقد حوكمتِ غيابيا
باستنكار أجبته وما التهمة؟
كائن مثلي لا يخشى حمم الأسئلة
  ما التهمة ؟
أجاب : إشراك الله بالحب
أجبت: أليس الله من خلق الحب
سبحان اسمه من تذكر اسمي الآن
يطالبني بواجباتي ولم أطالبه بحقوقي
نعم يا سيدي
أشركته محبتي
وأودعت ذنوبي في علب حافظة كي أتذكرها فقط
وأحببت نفسي جسدا وروحا
ألا يستحق الجسد كل التقدير والاحترام ؟
نظر لي ونظراته تزحف على جسدي
وأنا ، أنتظر سماع الحكم
سيحرقني ؟ سيمسح بي الأرض
سيقطع أطرافي ؟ههه أي أطراف وأنا مقضومة من أطرافي الأربعة
ثم اقترب مني تلمّس ثوبي عصره ... قلت لا تتعب نفسك أنا
لا أقيم تحت ثيابي
تبرعتُ بأعضائي لمن يحسن العناية بها
ربما تتحول لكائنات مختلفة عن التصميم الذي أعده الله لنا
اسمع
لقد احتفظت برأسي
وقلبي معا وآلفت بينهما وتركتهما على ما سماهما الله احتفاظا له بحق الخلق ... وابتكرتُ من خلالهما عينا واحدة بمفتاح لدخول الحقيقة
فعرفت الله على حقيقته فأحببته
طيب يا سيدي ... انشر رأسي سيسيل دماغي ولن تتمكن من الإمساك به
على فكرة لم أغسل دماغي منذ أمد لعدم ثقتي بمساحيق التنظيف
الحديثة... كي لا أفقد عقلي كوني ورثته عن جدي التراب
وان أردت أن تجرّ قلبي من عروقه سيلتف على ذراعيك
ثعبان رحيم ويمدك بدمي فيصير قلبك أكثر رحمة وسترفع يديك حتى الله تتشفع لي ...........
طبعا كما يليق بالحكيم أن يفعل
صمت هذا الآخر قليلا وتوجه لفراشي الذي أخذ هندسة جسدي
ما إن لمسه حتى رمى بنفسه مستلقيا
ربما أراد أن يغطي بجسده شكلي
ليعكس الوجه الخارجي لرؤية داخلي

 


BOOK MARK PAGE PRINT SEND TO FRIEND TOP
التعليقات

شكرا عزيزتي نادية لك مودتي

شكرا عزيزتي نادية لك مودتي سررت بأوكسجين كلماتك الجميلة

 

صحيح أن الرعب امتص لون بشرتك

صحيح أن الرعب امتص لون بشرتك سوزان ....و لكنك قوية بما يكفي على
ما يبدو من كلماتك لأن تخلقي اللون الذي تعشقين و تقولي ما تريدين
و ما من أحد يستطيع أن يطمس أي معلم فيكِ مهما حاول جاهداً.
مديحة المرهش

 

كان وما يزال اللون الترابي

كان وما يزال اللون الترابي يستجيب للماء لأغدو أكثر خضرة شكرا لك عزيزتي الجميلة مديحة لك التقدير والإحترام ـ سوزان خليل

 

مقطوعة جميلة

تفوح من كتابتك رائحة الأنثى الثائرة بشكل يثير دماغها ولا تتخلى عن معتقداتها وليست مستعدة لغسيل دماغها مهما بلغ الثمن
أحييك
نادية خلوف

 

Post new comment