إذا كانت العلاقة مفقودة بين أدب المشرق وأدب المغرب الناطق بلغة الضاد ، فهي معدومة بين أدب الشمال وأدب الجنوب، والإشارة إلى النصوص المتميزة التي تصدر في إريتيريا وجنوب السودان والصومال وما شابه. والتي تصل لنا ( ببالغ الأسف ) في وقت متأخر ، عن طريق لغات وسيطة وفي مقدمتها الفرنسية .
فالأدب الأسود المكتوب بلغة عربية والذي يقدم درسا عميقا في أهمية العرق للتواصل مع حضارات تنتمي حتى هذه اللحظة لفجر البشرية ( كما يقول علي بدر في روايته ملوك الرمال ) لا يمتلك الأداة المناسبة للتسويق. ولا سيما إذا كان ليبراليا ولا يندرج في إطار بروباغاندا الإسلام السياسي.
من هذه النماذج صدرت من فترة قريبة رواية تيتانيكات إفريقية لأبو بكر حامد كهال.
وتتحدث عن جماعة من المهاجرين غير الشرعيين الذين ينتمون لكافة أنحاء القارة السمراء وهم على متن مراكب محطمة تشبه قارب الشيخ سانتياغو بطل هيمنغواي المعروف في العجوز والبحر، وقد أصبحت في عرض المحيط بين جبال من الأمواج الشرسة المتلاطمة التي تضرب بها من كل الجوانب. أضف لذلك العذاب من شتى أصناف الأوبئة والأمراض.
إنها مراكب بلا أسماء – و هي قبور مجهولة أيضا – تواكبها دلافين مرحة – و فوقها مظلة و غيوم من نوارس البحر – و حين تأتي أرتال الموج – صفا صفا – تنهار دروع الروح ( كما ورد في الرواية - ص 104).
و هكذا بأسلوب مباشر وبإيقاع سريع وبضمير المتكلم يرسم الكاتب صورة بشعة للتجارة بأحلام وطموحات البشر. و كأن السمسرة بالمستقبل الكاذب هو الحيلة الجديدة أو الاسم المعدل من تجارة النخاسة و الرقيق الأبيض.
أبو بكر حامد كهال روائي إريتري مقيم في ليبيا ، وكان عضوا في جبهة تحرير إريتيريا لعدة سنوات. وشارك في معارك التحرير ضد الجيش الإثيوبي. من أهم أعماله السابقة : رائحة السلاح ، وبركنتيا : أرض المرأة الحكيمة.
صدرت الرواية عن دار الساقي ببيروت وفي 112 ص .
المصدر : الف














Post new comment