Fri 18 May 2012
رئيس التحرير : سحبان السواح

التالي

|

السابق


2010-10-10
امرأة من أثير / علوان حسين / خاص ألف

قررت أن أتزوج بامرأة ٍ من أثير
 والبحث ُ جار ٍ عنها .
 امرأة بلا جسد كهيولى
 كظل بلا شجرة .
أهي مخلوق من نور أم دخان
أم هي مجرد بحيرة من سراب ؟
 امرأة حافية وعارية
 ومشرقة وبيضاء كالضباب .
 أنثى منحوتة من ماء لا يُرى
 وحجر بلا ملمس .
 هي إن شئت سنبلة
 تنمو في الفجر محملة بالندى .
 هي غيمة من بنفسج .
عيناها بلون الربيع
 شعرها يُشبه ُ الريح
 وضحكتها من مطر .
امرأة حقيقية كالندم ,
 وحزنُها عميق ٌ كالألم .
 أستطيع أن أحملها في قلبي
 كجرح مفتوح
 كبركة ٍ , كشهقة ٍ , كرمح ٍ ينبت ُ بين الضلوع .
 أستطيع أن أطويها
 كدمعة ٍ بين الجفون .
 كحزن ٍ متجعد ,
 كيأس ٍ لا حدود له .
 امرأة أخاف عليها ,
 خوفي على طفولة ٍ تسبب الحرمان .
 خوفي على العصفور من الحنان .
 خوفي عليها من الزهور والغروب والقمر .
 خوفي من شغفي بها ,
 ومن سعادتي بها وحزني عليها .
 أخاف عليها من الصباح
 ومن جمال عينيها .
 أخاف من حبي أن يتحول إلى طيش ٍ
وقلق ٍ ووساوس . .
 أخاف عليها وهي وحيدة ,
 أو هي وسط الأمواج ,
 والأرواح من حولها ,
 والناس لم يتحابوا بعد ,
 وإن تواددوا أخاف عليها من الود ,
 وإن تبغاضوا أخشى عليها
 أن تتمزق من عدوانية الآخرين .
 أخاف أن يسرقها الشمعدان ُ كونها رقيقة كشمعة ٍ ,
 وتحترق في الليل .
 آه كم أخاف من ريشة الرسام وألوانه ,
 أخشى أن تحتلها اللوحة ُ ,
 ويأسرها الخيال ُ.
تفر مني وهي أشبه ُ بصلاة في العراء .
 أخاف عليها من الشهوة أن تتبدد
 أو تصير حفنة ً من نور ٍ .
أخاف عليها أن تجوع
 ولا تطلب سوى الورد والموسيقى .
  أخاف عليها أن تلتهم َ الأحلام َ
 بدلا ً من النجوم والعاصفة .
 أخاف أن يسرقها البحر ُ
  لأنها عارية وممتلئة .
  لأنها ناهدة وطرية
 شبقة ومعربدة وضاحكة .
 مجنونة ووحشية ومستبسلة كالموجة السابحة فوق الصخور .
 أتزوج امرأة تولد من جوع ٍ
 وظمأ ٍ وحمأ ٍ ورحيق ٍ .
 مصنوعة من كروم ٍ ,
  تـُسكر ُ كخمرة ٍ وتـُدوخ ُ كفكرة ٍ
 وتخطف ُ كمعجزة ٍ وتـُحرق ُ كسعادة ٍ مباغتة ٍ .
 امرأة أهديها في كل
 صباح ٍ شمسا ً تضحك ُ لها ,
 وتلاطفها كما يداعب ُ النبع ُ عشبة ً مستسلمة ً للرقاد .
 لا أملك سوى خزانة ممتلئة بالدموع ,
 وعينين متضرعتين وقلب ٍ خاشع .
 لكنني أخضب لها قلبها بالحنان ,
 ووجهها بالقبل .
 أسقيها القربان وأولمها لحم الفراشات الطري,
 وأصوغ لها قصائد تلبسها قمصانا ً .
 كنزة من روح ترتديني لو شاءت .
 أغرق ُ في سراب حبها ,
 أدع ُ الزهور أن تبوح َ لها
 بالأسرار والكلمات والعاطفة .
 أجن ُ من أجل أن أحبها بجنون ,
 وأقول ُ لآلامي أن تضحك َ .
 أقول لها أن ترقص وتتعذب وتصعد تهبط ,
 تطوف في الشوارع .
 أن تـُصلب وتجهل ألمها وتغور ,
 كي تظل َ محبوبتي متوردة المزاج ,
 منشرحة كساقية من حرير .
 سأحبها زوجتي كمريض يحصي أوهامه
 على سرير ٍ وحيد ٍ وينتظر الأمل .
 كعاشق ٍ على موعد ٍ مع العاطفة ,
 وعاشقة تبصر ُ صورتها في دمع عاشقها وتبتسم .
 سأتوغل ُ في غابة ٍ بلا قمر ٍ ولا حبيبة .
 أنتظر امرأتي في الهزيع الأخير من الحلم ,
 كي أشكو لها اليتم ,
 وأسكب فوق يديها مطر الشتاءات الطويلة .
 أحدثها عن الذكريات والثلج ,
 عن الكناري الذي إنتحر وضاع في الضباب .
 عن فمي الذي يقضم ُ البرد َ والهذيان .
أسليها بالحب ..
 حبي الذي أسهر ُ عليه , عليها ,
 وأطعمُه ُ قلبي لئلا يشعر ُ بالوحدة .
 يكبر ُ على إيقاع نهديها ,
ويمشي ليكبر َ ويصف خساراته ويعددها
 كي ينثرها حروفا ً في قصيدة .
 أرصع ُ لها ضحكتها باللؤلؤء ,
 وصمتها بالعطور .
 أسرق ُ لها من المعاجم
 كلمات ٍ تتهدج بأسمها ,
 تدعوها فتجيء
أسرابا ً من معنى .
 تدندن ُ لها موسيقى قمرية  ,
 أو لأقل فذة ومرحة ً
 كجسد ٍ يصحو من الحب .
 كامرأة ٍ تنام في جسد عاشقها ,
 متدثرة بحلم ٍ وقُبل ٍ تلمع ُ فوق الشفاه .
 أُنّضج ُ لها الصبوات
 وأصطاد ُ من الشجر فراشات وشدو عنادل ,
 وشذا وردة ٍ ترعى في هبوب نسيم فتنتها .
خاص بألف
شاعر من العراق يعيش في كاليفورنيا
alwanhussein@yahoo.com 


BOOK MARK PAGE PRINT SEND TO FRIEND TOP
التعليقات

فليسقط الشعر و الشعراء

تحب يا عدنان قصدي يا علوان
النساء تقصد على الأثير
و تمنعهن من الاقتراب
لانهن لو فكرن بالتجرؤ و الاقتراب منك حقيقيا
تتنكر
انك ابدا
ما كنت تقصد اي فيهن
هو مجرد كلام غناء
و كلام الغناء
من هواء
و انت تسكن بين اركان السراب
و تظن انه المجد
أن تختبىء خلف الميكروفون
و القلم و الورقة
و النوتة الموسيقية
و الكنترول
و وحدك
و تعاود في كل مرة تبعث لها المزيد
من الحب على الأثير
أقصد ترسل لها المزيد من الجنون
و كلما فكرت أن تعاود تفكر الاقتراب من فكرة الاقتراب

تقطع اوصال الوهم بكلتا يديها

و تقمع افكار تأتيها من كل اتجاه
تدعوها
تعالي
و كيف تأتي
لمن يغلق كل الأبواب
و ينادي من خلفها
تعالي
أليس هذا كل الجنون
و لكن
كم امرأة عبر التاريخ تعرضت لما تتعرض له هذه المعذبة من الأثير
و بالأثير
و هل الأثير يجرح
أم من ورد
أم من هباء الهباء
كلمات
ألوان
مجردكلمات
لكل النساء
و تظن المخبولة
أنه يقصدها
فتكمم عقلها
و كل الطرق المؤدية الى قلبها
حفاظا على نفسها
من خوف الاحراج
و من خطر الخطر المقبل بالفضيحة
و الموت المحتمل
فليسقط الشعر
و ليسقط الشعراء
و لتسقط الموسيقى
و يا أهلا بالصمم
و الخرس
و الشلل
لافشال كل محاولات الاقتراب من فكرة فكرة الاقتراب منك
او السؤال

 

مرحبا

كلمات معبره وجميله

 

مرحب

احساس جميل ... لكن التقلبات الموجودة بين الكلمات تبعثر الاثير ولا تبقي منه شيئا .. أحبتت الاستمرارية فيها ولو أنها كثيرا ما كانت تقترب من المقالة ...

دمت بخير

ريدي

 

Post new comment