قررت أن أتزوج بامرأة ٍ من أثير
والبحث ُ جار ٍ عنها .
امرأة بلا جسد كهيولى
كظل بلا شجرة .
أهي مخلوق من نور أم دخان
أم هي مجرد بحيرة من سراب ؟
امرأة حافية وعارية
ومشرقة وبيضاء كالضباب .
أنثى منحوتة من ماء لا يُرى
وحجر بلا ملمس .
هي إن شئت سنبلة
تنمو في الفجر محملة بالندى .
هي غيمة من بنفسج .
عيناها بلون الربيع
شعرها يُشبه ُ الريح
وضحكتها من مطر .
امرأة حقيقية كالندم ,
وحزنُها عميق ٌ كالألم .
أستطيع أن أحملها في قلبي
كجرح مفتوح
كبركة ٍ , كشهقة ٍ , كرمح ٍ ينبت ُ بين الضلوع .
أستطيع أن أطويها
كدمعة ٍ بين الجفون .
كحزن ٍ متجعد ,
كيأس ٍ لا حدود له .
امرأة أخاف عليها ,
خوفي على طفولة ٍ تسبب الحرمان .
خوفي على العصفور من الحنان .
خوفي عليها من الزهور والغروب والقمر .
خوفي من شغفي بها ,
ومن سعادتي بها وحزني عليها .
أخاف عليها من الصباح
ومن جمال عينيها .
أخاف من حبي أن يتحول إلى طيش ٍ
وقلق ٍ ووساوس . .
أخاف عليها وهي وحيدة ,
أو هي وسط الأمواج ,
والأرواح من حولها ,
والناس لم يتحابوا بعد ,
وإن تواددوا أخاف عليها من الود ,
وإن تبغاضوا أخشى عليها
أن تتمزق من عدوانية الآخرين .
أخاف أن يسرقها الشمعدان ُ كونها رقيقة كشمعة ٍ ,
وتحترق في الليل .
آه كم أخاف من ريشة الرسام وألوانه ,
أخشى أن تحتلها اللوحة ُ ,
ويأسرها الخيال ُ.
تفر مني وهي أشبه ُ بصلاة في العراء .
أخاف عليها من الشهوة أن تتبدد
أو تصير حفنة ً من نور ٍ .
أخاف عليها أن تجوع
ولا تطلب سوى الورد والموسيقى .
أخاف عليها أن تلتهم َ الأحلام َ
بدلا ً من النجوم والعاصفة .
أخاف أن يسرقها البحر ُ
لأنها عارية وممتلئة .
لأنها ناهدة وطرية
شبقة ومعربدة وضاحكة .
مجنونة ووحشية ومستبسلة كالموجة السابحة فوق الصخور .
أتزوج امرأة تولد من جوع ٍ
وظمأ ٍ وحمأ ٍ ورحيق ٍ .
مصنوعة من كروم ٍ ,
تـُسكر ُ كخمرة ٍ وتـُدوخ ُ كفكرة ٍ
وتخطف ُ كمعجزة ٍ وتـُحرق ُ كسعادة ٍ مباغتة ٍ .
امرأة أهديها في كل
صباح ٍ شمسا ً تضحك ُ لها ,
وتلاطفها كما يداعب ُ النبع ُ عشبة ً مستسلمة ً للرقاد .
لا أملك سوى خزانة ممتلئة بالدموع ,
وعينين متضرعتين وقلب ٍ خاشع .
لكنني أخضب لها قلبها بالحنان ,
ووجهها بالقبل .
أسقيها القربان وأولمها لحم الفراشات الطري,
وأصوغ لها قصائد تلبسها قمصانا ً .
كنزة من روح ترتديني لو شاءت .
أغرق ُ في سراب حبها ,
أدع ُ الزهور أن تبوح َ لها
بالأسرار والكلمات والعاطفة .
أجن ُ من أجل أن أحبها بجنون ,
وأقول ُ لآلامي أن تضحك َ .
أقول لها أن ترقص وتتعذب وتصعد تهبط ,
تطوف في الشوارع .
أن تـُصلب وتجهل ألمها وتغور ,
كي تظل َ محبوبتي متوردة المزاج ,
منشرحة كساقية من حرير .
سأحبها زوجتي كمريض يحصي أوهامه
على سرير ٍ وحيد ٍ وينتظر الأمل .
كعاشق ٍ على موعد ٍ مع العاطفة ,
وعاشقة تبصر ُ صورتها في دمع عاشقها وتبتسم .
سأتوغل ُ في غابة ٍ بلا قمر ٍ ولا حبيبة .
أنتظر امرأتي في الهزيع الأخير من الحلم ,
كي أشكو لها اليتم ,
وأسكب فوق يديها مطر الشتاءات الطويلة .
أحدثها عن الذكريات والثلج ,
عن الكناري الذي إنتحر وضاع في الضباب .
عن فمي الذي يقضم ُ البرد َ والهذيان .
أسليها بالحب ..
حبي الذي أسهر ُ عليه , عليها ,
وأطعمُه ُ قلبي لئلا يشعر ُ بالوحدة .
يكبر ُ على إيقاع نهديها ,
ويمشي ليكبر َ ويصف خساراته ويعددها
كي ينثرها حروفا ً في قصيدة .
أرصع ُ لها ضحكتها باللؤلؤء ,
وصمتها بالعطور .
أسرق ُ لها من المعاجم
كلمات ٍ تتهدج بأسمها ,
تدعوها فتجيء
أسرابا ً من معنى .
تدندن ُ لها موسيقى قمرية ,
أو لأقل فذة ومرحة ً
كجسد ٍ يصحو من الحب .
كامرأة ٍ تنام في جسد عاشقها ,
متدثرة بحلم ٍ وقُبل ٍ تلمع ُ فوق الشفاه .
أُنّضج ُ لها الصبوات
وأصطاد ُ من الشجر فراشات وشدو عنادل ,
وشذا وردة ٍ ترعى في هبوب نسيم فتنتها .
خاص بألف
شاعر من العراق يعيش في كاليفورنيا
alwanhussein@yahoo.com















تحب يا عدنان قصدي يا علوان
النساء تقصد على الأثير
و تمنعهن من الاقتراب
لانهن لو فكرن بالتجرؤ و الاقتراب منك حقيقيا
تتنكر
انك ابدا
ما كنت تقصد اي فيهن
هو مجرد كلام غناء
و كلام الغناء
من هواء
و انت تسكن بين اركان السراب
و تظن انه المجد
أن تختبىء خلف الميكروفون
و القلم و الورقة
و النوتة الموسيقية
و الكنترول
و وحدك
و تعاود في كل مرة تبعث لها المزيد
من الحب على الأثير
أقصد ترسل لها المزيد من الجنون
و كلما فكرت أن تعاود تفكر الاقتراب من فكرة الاقتراب
تقطع اوصال الوهم بكلتا يديها
و تقمع افكار تأتيها من كل اتجاه
تدعوها
تعالي
و كيف تأتي
لمن يغلق كل الأبواب
و ينادي من خلفها
تعالي
أليس هذا كل الجنون
و لكن
كم امرأة عبر التاريخ تعرضت لما تتعرض له هذه المعذبة من الأثير
و بالأثير
و هل الأثير يجرح
أم من ورد
أم من هباء الهباء
كلمات
ألوان
مجردكلمات
لكل النساء
و تظن المخبولة
أنه يقصدها
فتكمم عقلها
و كل الطرق المؤدية الى قلبها
حفاظا على نفسها
من خوف الاحراج
و من خطر الخطر المقبل بالفضيحة
و الموت المحتمل
فليسقط الشعر
و ليسقط الشعراء
و لتسقط الموسيقى
و يا أهلا بالصمم
و الخرس
و الشلل
لافشال كل محاولات الاقتراب من فكرة فكرة الاقتراب منك
او السؤال