Fri 18 May 2012
رئيس التحرير : سحبان السواح

التالي

|

السابق


2012-02-09 الخميس
المعارض – القديس.. / خولة دنيا / خاص ألف
المعارض – القديس..

حكى لي صديق من الرقة هذه الحكاية: أحد شباب الرقة يخدم في درعا، قام بقتل سبعة أشخاص هناك، عندما تمَّ الاتصال بأهله، قالوا لهم: هو عبدٌ مأمور. الجواب كان: عبدٌ مأمور ويقتل سبعة، كيف لو كان سيد أمره إذن؟

صديقي كانت فرحته غامرة كلما سمع بمظاهرة في الرقة، وكلما سمع خبراً بالرفض يأتي من الرقة...
فرحة تشبه فرحة أي معارض من الأقليات، أو من المناطق التي ما زالت محسوبة على النظام، بحدوث مظاهرة أو مظاهر للرفض...
فرحة تشبه النفخ في أي حادثة ولو كانت بسيطة تنبئ بأن السوريين، كل السوريين أصبحوا يداً واحدة فعلاً لا قولاً، وأن الجميع مشارك في الثورة...
فلماذا تبدو فرحة هؤلاء مضاعفة؟ ولماذا يلبسون دوراً لم يكن لهم يوماً، وكأنهم يحملون ذنب مدينتهم أو طائفتهم، أو عرقهم، على كاهلهم..
هؤلاء المعارضون أشبههم بالقديسين الجدد.. من وضعوا أنفسهم في منزلة القديس الذي يفدي نفسه عن جماعته.. فيبدو حرجاً أحياناً منها.. ويبدو نافخاً فيها كي يبعد عنها الشُبهة.. كما يبدو وكأنه يخوض أكثر من معركة في الوقت نفسه: معركته الحتمية مع النظام، ومنذ اللحظة التي أعلن فيها انضمامه للثورة.. ومعركته مع جماعته التي ينتمي إليها مناطقياً، أو دينياً، أو قومياً، وكذلك معركة من نوع مختلف مع أطياف المعارضة الأخرى.. كي يثبت أنَّ ليس جميع جماعته موالين أو ضد الثورة..
يا له من موقف صعب بالفعل أن تفتدي جماعة بمجموعة...
أحياناً نشعر بهذا العبء لدرجة نتمنى أن نزيحه عن كاهلنا، ولكن كيف؟ والجميع على قناعة أن الدور الذي يمكن أن يلعبوه قد يخفف من العداوة، ومن طائفية وحرب أهلية، أو على أقل تقدير حوادث انتقام في المرحلة الحالية أو ما يلي سقوط النظام...

فهل على هذا المعارض – القديس.. أن يلوذ بنفسه ويزيح عن كاهله ما ناء بحمله؟
أحياناً يكون الضغط مضاعفاً في لحظات الحزن القصوى، لحظات تشبه ما تتعرض له حمص اليوم، وما تعرضت له بانياس في الأمس، وكذلك درعا .. واللاذقية، وغيرها من المدن الجريحة...

نعم نحس بالذنب، لشيء لم نفعله، وليس لنا دور في حدوثه...
نحن المعارضون أبناء الأقليات: العلويون.. أو المسيحيون.. الدروز أو الاسماعيليون..
نحن المعارضون: أبناء حلب.. والرقة... أبناء دمشق المدينة والقامشلي...
نعم نحس أن انتفاضة جماعتنا ليست كما يجب.. ولكن كيف يمكن أن تكون كما يجب فعلاً؟
بالنداءات التي نطلقها أن انتفضوا؟ أم بالشعور بالذنب؟ أم بمحاولتنا العمل وكأننا نعمل عن جماعة بأكملها كي نغطي النقص الذي نحسه ويحسه الآخرون تجاه هذه الجماعة؟
وهل نحنُ راضون عن دورنا هذا؟
نعلم أن الأمور ليست كما يتراءى للكثيرين، كما نعلم أن النظام لعب على هذا الوتر تحديداً.
ولكن بما النظام أوصل الجميع إلى مرحلة غاب فيها صوت العقل.. فلا وقت إذن للدراسة والتمحيص في أسباب عدم دخول الجميع في الثورة، أو أسباب حياد الكثيرين من جماعاتنا التي ننتمي إليها... وإذا كان من دارسين للحالة فهذا يعتبر ترفاً فكري ليس وقته الآن، كما ليس وقت إيصاله للجمهور الأوسع الذي يعاني ويبحث عن حلول أقوى وأجدى ولها إمكانيات الوصول لوقف المذابح..

يبدو أن الجميع ابتعد نسبياً عن ما بدأت به الثورة: سورية التي نريدها ديمقراطية، دولة مساواة وقانون..
ابتعد الجميع لصالح اللحظة الراهنة وما تحمله من مآسي، وانسداد أفق.. مما يجعل من نداءات الالتحاق بالثورة، أكثر ضرورة وأهمية، كي نصل لانتهاء المعاناة ونبدأ فعلا ببناء دولتنا المنشودة.
لذلك يبدو كذلك النفخ في شخصيات المعارضة ممن هم من الأقليات أو من المناطق غير المنتفضة، يبدو هذا النفخ مبالغاً فيه أحياناً بداعي أن الجميع موجودين في الثورة... وكأن هؤلاء يمثلون حصة هذه الأقلية أو هذه المدينة.
نفخٌ قد يوصلنا لجهة أخرى لا نريدها، حين نقبل بشخصيات قد لا تكون ممثلة حقيقةً لمناطقها أو طوائفها، مما يعطي نوعاً من الوهم بمشاركة الجميع.. في وقت ليس الأمر كذلك تماماً..
فيبدو من الضروري أن يكون شخص من طائفة ما موجود كممثل في "لمّة" وطنية، في حين أنه محسوب ربما على تيار سياسي أساساً، تيار كان وما زال لا يمكن حسابه على جماعة دينية.
هذا أدى لأن يلعب هؤلاء المعارضون أدواراً عدة في الآن نفسه... أدوار حتى هم لا يرون أنفسهم فيها، فكيف بطوائفهم يمكن أن تقبل كممثلين لها...

يا له من عبءٍ فعلاً... فالأغلبية الثائرة من طائفة ما، وكأن وسع مشاركتها يمحي ذنوب كل الآلام التي قام بها موالي النظام منها... وكأن هؤلاء ذنبهم مغفور اليوم وغداً لانتماءهم للأغلبية..
بينما يبدو معارضو الأقليات حملهم مضاعف، ولا يمحي ذنوب طوائفهم ومناطقهم...
هي معادلة صعبة ومعقدة فكيف يمكن أن نحلها؟ وهل يمكن حلّها فعلاً إلا في إطار ما بدأناه.. سوريا للجميع، وسوريا فوق الجميع.
نريد أن نكون سوريون فحسب.. سوريون في مواجهة نظام لابد من إسقاطه، وليس مجموعة طوائف ومدن وجماعات تحالفت على إسقاط النظام...
لقد تجاوزنا منذ أمد بعيد قبائلنا وعشائرنا، وتحالفنا في إطار الدولة – الوطن...
ولا شيء يبرر اليوم أن نعود لما تجاوزناه

سوريون أولاً
سوريون آخراً
ونقطة على السطر
فمثل هذه المعادلة وتحقيقها هو فقط ما سيجعل المعارض – القديس، ينزل عن صليبه ليكون مواطناً ثائراً، وليعود فادياً لسوريا، وليس لمجموعة أو طائفة...
..


BOOK MARK PAGE PRINT SEND TO FRIEND TOP
التعليقات

من كردي حر إلى الأخت خولة

لا يمكن تشبيه القامشلي بحلب، على سبيل المثال: فهذه المدينة كانت السباقة بين المدن الملتحقة بانتفاضة درعا، وما زال زخم مظاهراتها على الوتيرة نفسها من القوة. أصلا كانت القامشلي هي أول مدينة في سوريا ثارت على الأسد الابن؛ وتشاء المصادفة ان يكون تاريخ ثورتها مطابقاً لتاريخ الثورة السورية: في 12 آذار 2004. أما إذا كان المقصود هو عدم سقوط شهداء في القامشلي ومنطقة الجزيرة عموماً، فالسبب واضح؛ لأن النظام لو فعل ذلك لانهارت كذبته بخصوص الجماعات السلفية المسلحة. وعلى كل حال، يسقط يوميا شبان أكراد مجندون في الجيش السوري، سواء لرفضهم اطلاق الرصاص على اخوانهم في المدن المنتفضة أو خلال العمليات العسكرية ضد المنشقين من الجيش الحر. من ناحية أخرى، يستعمل النظام الشبيحة الكردية من أتباع أوجلان، الذين التحقوا به كيداً بتركيا؛ وهؤلاء يقومون منذ نيسان الماضي بتهديد ناشطي التنسيقيات وتفريق المظاهرات حتى بلغ بهم الأمر اغتيال رموز المعارضة؛ مثل القائد الشهيد مشعل التمو وغيره. تحياتي لك ولكل أحرار حمص.

 

شكرا خولة ليتك تقبلي تعليقي

شكرا خولة ليتك تقبلي تعليقي يا خولة.ان لم ينفعك فلا يضرك: ارجو من الله ان يجزيك خير الجزاء في الدنيا والاخرة ويوفر لك موجبات هذا الجزاء يا اختي....محمد من ريف حمص

 

Post new comment