Fri 18 May 2012
رئيس التحرير : سحبان السواح

التالي

|

السابق


2012-01-16 الإثنين
المثقف ديّوثاً / دلور ميقري / خاص ألف
المثقف ديّوثاً

1
 
ما أصبحَ معروفاً بـ " الربيع العربي "، حقّ له أن يَطرح أسئلة مُلحّة، تتعلق بموقف المثقف من هذه الثورات وموقعه فيها. إذ يبدو عياناً الآن، وبعد ما يزيد عن العام، أنّ حيّزاً كبيراً من أهل الثقافة قد خذلوا مُعتقد الحرية، لصالح ديمومة الاستبداد. وبالتالي، فإنّ مواقف هؤلاء قد عمّمَت نوعاً من الإحباط عند الجمهور العريض، المُفترض أنهم يُمثلون تطلعاته وطموحاته وآماله. ولكن، هل كان المثقفون أولئك مثالاً، حقا، قابلاً للاحتذاء؛ على الأقل، خلال المراحل الحاسمة، المصيرية ـ كما في حال الثورات بمختلف فصولها ؟
جواب ما سبق، يمكن إحالته لمواقف المثقفين، عموماً، من الانقلابات العسكرية؛ التي أسميَت اعتباطاً بـ " الثورات العربية "، والمُستهلة بالحركة الناصرية قبل عقود ستة: إذاك، تماهى المثقفُ ورجل السلطة في الخطاب نفسه، الديماغوغي، الموّجه للجمهور والمُستهلك عبارات الحرية والوحدة والاشتراكية. كانت قليلة، حدّ الندرة، المواقف الأخرى للمثقفين، السابحين بعكس التيار؛ ممن تنبهوا مُبكراً إلى خطر ذاك الخطاب، العسكريتاري، على قيَم الحرية والعدالة، الحقة. وإذ تمتع المثقف السلطويّ ببعض مميّزات سيّده، لناحية رغد العيش، فبالمقابل، تعرّض مُخالفه للعسف والجور والمذلة، جنباً لجنب مع الجمهور المَبخوس الفأل.
هزيمة حزيران، التي عرّت المشروع العروبي، الانقلابي، عليها كان أن تصيبَ المثقف السلطوي، وحده، بالخيبة والمرارة والاستسلام. بيْدَ أنه، عوضاً عن مراجعة مواقفه السابقة، وطرح الأسئلة العميقة حول مكامن الخطأ في النظام؛ فإنّ هذا المثقف راح يتخبّط في الحلقة المفرغة نفسها، المُداورة في فلك المؤامرة الخارجية ـ كذا ـ على أمته العربية. كان محمد حسنين هيكل، الصحافي المقرّب من عبد الناصر، هوَ نموذج المثقف ذاك، المَوصوف. وبإصرار على الموقف، يُحسَد عليه ولا ريب، استمرّ هيكل يسوّق الخطابَ نفسه حتى آونتنا هذه، المتأخرة: الآن، عندما لم يَعُدْ سرّاً أنّ الابن البكر للفيلسوف الناصري هذا، هوَ أحد شركاء " البيزنس " لرامي مخلوف في استثمارات تشمل مصر وسورية ولبنان وإيران. ولكي تتناهى المهزلة، وصولاً إلى مأساة الشعب السوريّ، فإن نبيل العربي بالذات هوَ حمو ابن هيكل؛ وهوَ، قبل كل شيء، " شريكه " في تجليات الفكر العروبي ونظرية المؤامرة الخارجية.
 

2
 
 
عطفاً على التنويه بهزيمة حزيران، فلا بدّ من ملاحظة أنّ " بطلها "، رائد القومية العربية، قد حظيَ لدى وفاته بتأبين مَشهود، حافل، من جانب الأدباء المشهورين ـ كنزار قباني ومحمود درويش وأدونيس. هذا الأخير، بدا مُفارقا لأنداده من المثقفين، لناحية توجيهه نقداً صارماً، متواصلاً، للفكر العربي الذي أنتجَ هزيمة عام 67. وفي إحدى مقالاته، يؤكّد شاعرنا السوريّ بأنّ السلطة السياسية هيَ سببُ تخلف الدول العربية، علاوة على أمراضها الأخرى المتمثلة بالفقر والفساد وانتهاك حقوق الإنسان.
ربع قرن، على الأثر، وإذا بالمثقف ذاته ( الذي صرّح مرة ً بأنه الشخصية الأهم في سورية )، يَخرج بالمقال تلوَ المقال مُثيراً مشاعر الريبة بثورة أولاد بلده: اليوم، بحَسَب وجهة نظر أدونيس الأكثر جدّة، فليست المشكلة بالسلطة السياسية، المُستبدّة، وإنما بالحاضنة الاجتماعية لأولئك الثوار. لا بل، ويتوغل شاعرنا بمُسببات الأزمة الراهنة ثمة، في مجاهل التاريخ الإسلامي، بحثاً عن إجابات لها مُفترضة. لكي يتوصّلَ، بالنتيجة، إلى أنّ مجتمعنا يَحتاج إلى: " الخروج من الزمن السماوي، الإلهي، إلى الزمن الأرضي، الإنساني "؛ وأنّ هذه هيَ المهمّة العاجلة، الضرورية، المُكلف رأس النظام القيامَ بها ضمن خطة الإصلاحات المطلوبة.
يقيناً، إنّ ثمرة النتيجة تلك، المُقتطفة من شجرة قريحة أدونيس، هيَ نفسها التي يبدو وكأنما هناك إجماعٌ على وليمتها الشحيحة، البائسة، من قبل سائر مثقفي السلطة. الأكثر فداحة هنا، أن يكون منطلقُ الإجماع ذاك، يُعوّل على عنعنات مذهبية و إثنية، تدّعي بدورها الخشيَة على مستقبل النظام العلمانيّ وحقوق الأقليات والمرأة. بعبارة أدق، فإنّ هؤلاء المثقفين، المُمتهنين زمناً حِرْفة التدييث، يريدون استمرار النظام الإستبداديّ لكونه ـ كذا ـ علمانياً.
 
3
 
المرجعية الفكرية، المُفترضة أيضاً، للفيف المثقفين المَوْسومين آنفاً، نجدها على الخلفية نفسها، المؤلهة للإستبداد، سواءً بسواء أكانت ماركسية أو شبه فاشية. الأخيرة، نقصد بها الحزب القومي السوري وأضرابه من البعث والناصريين؛ وهيَ التي أنتجتْ " خيرة " المثقفين، السلطويين. المرجعيتان كلاهما، تؤمن بالنخبة السياسية ( الطليعة )، المُتعيّن عليها قيادة الدهماء في شخص الحزب، أو الزعيم. هذه النظرة الفوقية، الإستلابية، لجماهير الشعب العريضة الواسعة، هيَ من يكمن وراء النظرية الإستعلائية للمثقف السلطويّ. فأن يُسلبَ حقّ الناس من التعبير بحريّة في انتخابات نزيهة، بمبرّر ثوري بروليتاري أو سوبرماني، لا يُعادله سوى قيام المثقف بفلسفة الاستبداد هذا، تنظيراً وأدباً.
من ناحية أخرى، سيلاحظ المرءُ كيف ضاقَ " جمهور " السلطة ومثقفيها، رويداً رويداً، لينحصرَ في حلقة الطائفة بدلاً عن القومية: فأن تستمرّ الماكينة الجهنمية للاستبداد في إنتاج البؤس والبطالة والرعب، كان لا بدّ أن يَحصرَ المُميّزات المُقابلة في الأسرة الحاكمة والفئة المُرتبطة بها اجتماعياً ونفعياً. إلا أننا هنا، نعيد التأكيد على حقيقة معروفة: وهيَ أنّ توصيف النظام السياسي بكونه طائفياً أو عنصرياً، ليسَ بالضرورة معناه " تمثيله " للعلويين أو العرب عموماً. هذه الحقيقة البسيطة، يتجاهلها مثقفو النظام بكلّ صفاقة، حينما يَعتبرون من يفضح طائفيتهم كأنما هوَ بنفسه طائفيّ ؟؟
ووفق التهريج نفسه، نرى من راح اليوم يشتم العربَ ويَصمهم بالبداوة والتخلف والجهل؛ هوَ النظام ذاته الذي لطالما زايدَ على الآخرين بالعروبة ورسالتها الخالدة. هذه البضاعة، يبدو أنها أضحَت كاسدة في سوق النخاسة، الذي يتعهّده ديّوثيو الثقافة السلطوية. لا غرو، إذن، ألا يبقى في قمقم النظام المتداعي، الآيل للإنهيار، سوى جنيّ الفتنة الطائفية والحرب الأهلية، يتهدد السوريين بإطلاقه ضدهم، على مدار الساعة ومن خلال أبواقه في وسائل الإعلام.  
 


BOOK MARK PAGE PRINT SEND TO FRIEND TOP
التعليقات

أعتقد أن أدونيس يدافع عن

أعتقد أن أدونيس يدافع عن ديمومة النظام السوري، ليس طمعا في مكاسب طائفية، بل خوفاً مما هو قادم. ورغم أني أخاف بالفعل مما هو قادم، إلا أنني أعتقد أنه يجب على المثقفين الانتصار للثورة، من منطلق أن التغيير هو سنة الحياة، وأن خوفنا من شر متوقع، يجب أن لا يقيدنا عن محاربة الشر. فمن يدري، أليس من الممكن أن تكون ظنوننا خاطئة؟. ثم إن انتصار الديموقراطية فيه خير كثير، إذ هو يمنع تأبيد السلطة، حتى لو كانت السلطة الجديدة إسلاموية متخلفة. دعونا ندعو للثورة، ثم لنثق بجمال من أنتجوها
د. خضر محجز

 

الثوار الذين انمجوا بالاصولية

ان المنتج المأي حتى هذه الايام لمنتج ماتسمونه ثورات ؟؟هي شرمطة فكرية ركبت على حراك اصولي فكل شبه مثقف وشبه فنان كومبارس او ماشابه حاول ان يبحث عن فرصه ؟؟وانا لا ادافع عن ادونيس ؟لان تاريخه يدافع عنه وهو غير مطلوب منه ان يكون سياسي؟؟لكن اود ان اقول ان النقد والهجوم المجه له لانكم لم تستطييعو ان تركبوه على قطار الثورة الاصوليية التي ضربت المنطقة ومن ينظر ان امريكا حامية بعض الانظمةو منها سوررياكنظام؟؟ان ارى ان امريكا هي مولدة الاصولية والسعودية الوهابية منبعها؟؟؟يعني ديوثث الثورة وعاهراتها ؟؟؟من ييدعون العلمانية ويقفون مع كتائب القتل السسنية الاصولية التي بدأت بالقتل والتقطيع؟طبعا لا ابررأ الطرف الاخر من اشبيحة وغيرهم ؟؟؟لكن الحراك السني الطائفيي الذي تدعمونه موهومين بانه ثوورة ليس الا حراك لوهابيه متعسشعشة في داخل الحاخام الذي يسسكنن في كل واحد منكم؟؟واخيراطظ بالنظام السوريي؟؟الذي لم يستطع بناء دولة ووطننن ؟؟مدنيين وطظ بهيك معارضة وهييك مثقفين يتاجرون بدم الابرياء؟؟
علمانيي سووري

 

أنت تتحدث عن النجوم

الوجه الآخر للثقافة
الفن هو الوجه الأول
أعتقدُ أنّ أغلب الفنانين العرب يشبهون رغدة وهيفا و. . والكتّابُ نجومٌ أيضاً . أدونيس تحدّث ما تحدثه عن العرب وأنّهم سينقرضون عندما كان عائداً من كردستان ،على أمل أن يأخذ جائزة الحكومة الكردستانية ومن ذكرتهم ممن يتغنى الناس بهم لحد الآن كانوا يعيشون على موائد علي عبد الله صالح والقذافي ، وعلى الفضائيات ، والاحتفالات .
والتسابق بينهم على قدم وساق على النجومية . لكن بعض أدبهم كان ملهماً .
إنّها لعبة السياسة التي تنتج كل هؤلاء . الثقافة مرهونة بالطبثقة الحاكمة والأحزاب التي تفرض قيمها . لكن التاريخ سيغضّ النظر عن كلّ فكر ضيق لايدخل إلى أعماق البشر
نادية خلوف

 

Post new comment