في نهايات الشهر المنصرم أعلنت الغارديان البريطانية أن الشاعر السوري أدونيس هو الأوفر حظا بالحصول على نوبل للآداب لعام 2011 . و ذكرت أيضا أنه يأتي أمام السويدي توماس ترانسترومير . و تضيف أليسون فلود فتقول : إنه أهم شاعر يكتب أعمالا مؤثرة باتجاه مثالي و هذا هو تعريف ألفريد نوبل للأدب الناجح.
و الآن يعود السؤال القديم – الجديد للذهن : هل وراء ذلك ظاهرة أو انتحاء سياسي؟.
نعتقد أن اختلاط الأوراق ينبع من عدة حقائق ، أولها أن أدونيس مرشح دائم للقائمة الثقصيرة.
و هو من الجيل المخالف لاتفاقات أوسلو بمعنى أنه معاكس للبنية الشعوبية و نصف المثقفة التي حمل لواءها نجيب محفوظ.
ثم لأنه غريب عن مبادئ و أصول الثقافة العذرية و القمرية.
و يعتبر بوجه حق من ألد أعداء السلفية في الأدب ، و في طليعة المنشقين على الهم العام بتركيبته المتحفية الباردة.
إن أدونيس ، كحساسية تواصلت في الشعر العربي زهاء نصف قرن ، مرتبط مصيريا بالتطلعات التي هي من نتاج نضال النخبة ، فهو لا يعبر عن الاتجاه العريض لسرديات ربيع العرب و ثوراتهم ( فقط ) ، و لكن ربما يوجهه و يلعب معه دور قبطان السفينة الصغيرة ، و هي السفينة التي انكسر شراعها و غرقت في لجة الضباب و الغموض و الاغتراب.
و هذا يؤكد الحاجة له فنيا مثل حاجة أبناء سوريا لأصوات مستقلة و لو أنها نشاز أحيانا. كصوت برهان غليون مثلا الذي انتقل من مهمة التفكير بالسياسة و اقترب من مهمة التفكير ببنية تفكيك السلطة.
لأدونيس مثل هذا الدور المحرض و المحفز ، مثل هذه المكافأة المؤجلة. و يمكن اختصار ذلك جوهريا في نقطتين : تفكيك سلطة الذهن الأبوي. و هدم جدران المعبد.
من بين الأنقاض ربما تشرق وردة أدونيس. و بنفس القوة التي أشرقت بها وردة ( زكريا تامر ) من بين الرماد.
و هكذا يعود الشعر العربي لعصره الذهبي ، عصر الوقوف على الأطلال المندثرة ، و لكن في هذه المرة لا ليتذكر ما كان ، و لكن ليرسم صورة ما سوف يأتي...
و هنا نذكر أن الشاعر أدونيس حاز منذ سنوات على جائزة ناظم حكمت ، و منذ أيام على جائزة غوتة.
مجلة ألف
المصدر :














كان برهان غليون يعادل اتجاه المرحوم مهدي عامل. و لكن منذ تورط في السياسة باعتبار أنها فن الحكم اضطربت مواقفه و تعارضت قليلا مع أفكاره أو بشكل أدق مع مرجعيات أفكاره. تارة يدعو للتدخل العسكري لحسم النزاعات المحلية. و تارة يرفض ذلك بشدة.
السياسة على أية حال تعاني مؤخرا من هذا الصداع. الحيرة و الغموض و الالتفاف حول المعاني.
و كذلك هو شأن أدونيس. فهو غامض مؤخرا. و متردد بين النفي و الإثبات. هل لذلك علاقة بحركة المبادئ و براغميتها أم بسبب انتظار غودو الجوائز...
صالح الرزوق