[about] ألف لحرية الكشق في الكتابة والإنسان الرئيسية
الموقع الويب
   
  الفاتحة 
استراحةُ المحاربِ 4 / المجدُ لِلحُبِّ في الأعالي، وعلى الجَسَدِ السَّلامُ.
استراحةُ المحاربِ 4 / المجدُ لِلحُبِّ  في الأعالي، وعلى الجَسَدِ السَّلامُ.  سحبان السواح
سحبان السواح
هُوَذَا صوتُكِ يُناديني، وها أَنَذَا مُنتشياً بِالوَسَنِ المُمتلِئِ بِعَبَقِكِ آتيكِ، آتيكِ مِنْ فَوْقُ، تأتينِي مِنْ أعلى، ألتفُّ بِكِ، تلتفِّينَ بي، آتيكِ مِنْ شمالٍ، تأتينِي مِنْ جَنوبٍ، حتَّى ينتهي المَدُّ، ويتراجعُ الماءُ، فتنبعينَ ماءً لا يُشبِهُ الماءَ، وتُرعِدِينَ بِصَوْتٍ لا يُشبهُ الصَّوتَ، تطلبينَ المَزِيدَ. على اِلوقتِ أَنْ يرحلَ عنَّا، يتأبَّطُ الدَّقائقَ، والثَّوانيَ، والسَّاعاتِ، ويرحلُ عنَّا، فيتوقَّفُ الزَّمَنُ عندَنا. معَ التحامِ جَسَدَيْنَا، نصبحُ بدايةَ الزَّمنِ، ونهايتَهُ، امتدادَ الوقتِ الَّذي لا حدودَ لَهْ، هوَ زمنٌ حدودُهُ الَّلحظةُ بينَ النَّبْضِ والنَّبْضِ، بينَ الآَهَةِ والأُخْرَى.يرتبطُ الكونُ بِنَا، بِحركتِنا، بِصعودِنا وهبوطِنا، بِهبوبِنا، وسكونِنا، فنؤجِّلُ قدومَ الصُّبْحِ، ونمتدُّ في زَمَنِ ضياءِ الَّليلِ المُحيطِ بِنَا.
إقرأ المزيد  
 
رئيـس التحرير سحبان السواح
هيئـة التحرير ابجديـاً الياس توفيق حميصي - سوريـا     بشير عاني - سوريـا     صالح الرزوق - سوريـا     فاطمة ناعوت - مصـر    
اعلن مع أضواء على سورية
  ابداعـات
Pause 
 
 
 
  ابداعــات
2010-07-25 00:00:00 "مرحٌ معَ الظلالِ " / نادية خلوف

 

خاص ألف
في تلكَ الساحةِ الخلفيةِ حيثُ اختبأتُ منذُ أيامٍ خوفاً من أن تعاقبَني أمِّي. كنتُ جائعةًً. بحثتُ عن الطعامِ لم أجدْهُ. الساحةُ خاليةٌ إلا من بعضِ الأشجارِ.  كان الوقتُ عندما ذهبتُ إليها وقتَ الأصيلِ. العصافيرُ تنقرُ أشياءَ من الأرضِ تحتَ الأشجارِ. لا يوجدُ حَبٌّ في الأرضِ. ماذا تنقرُ العصافيرُ إذن؟   في البدءِ اعتقدتُ أنَّ العصافيرَ تمثِّلُ أنَّها تأكلُ بينما هي جائعةٌ مثلي تماماً.  فكرتُ للحظةٍ. رأيتُ أنَّها طيورٌ لا تخجلُ من الفقرِ مثلَ البشرِ. لم يصنفْ الفقرُ ولا الحُبُّ ضمنَ دائرةِ العيبِ  في عالمِها. بعد قليلٍ أتتْ هرةٌ صغيرةٌ تحملُ في فمِها كيساً. لعبتْ بالكيسِ قليلاً ثم تركتهُ ومشتْ. أمسكتُ بالكيسِ وفتحتُهُ. رأيتُه مملوءاً بالخبزِ اليابسِ. لم أتجرأْ على أخذِ سوى قطعةٍ منه. خفتُ أن تأتيَ القطةَ وتطلبُ الكيسَ.  أعدتُّه إلى مكانِه وفي كلِّ دقيقةٍ أذهبُ وأجلبُ قطعةً جديدةً  إلى أن انتهى  الخبز ُ كلّه.
حلَّ المساءُ.  اعتلتِ العصافيرُ الشجرةَ.  وبدأت تتشاجرُ.  ما أسعدَها ! إنها تقيمُ سهرةَ حوارٍ يتخللُها بعضُ الاختلافِ. تدريجياً خفَّ الصوتُ. أردتُ أن أتسلى بشيءِ ما. أن ألعبَ. ركضتُ في الساحةِ. ظلٌّ كبيرٌ غطى مساحةً أمامي. كانَ يتمايلُ . اعتقدتُه ذلك الشبحَ الذي كان يأتي لتسليتي في بعضِ الأحيانِ. أين أنتَ أيّها الشبحُ؟  إنّني خائفةٌ !
لا أعرفُ ما هي تلكَ الظلالَ التي  تبدو لي وحوشاً مرعبةً . أمي . أين أنتِ؟  عاقبيني . أبعديني من تلكَ الساحةِ . إنّني خائفةٌ منها . لا أحدَ يجيبُ . تكورتُ على نفسي تحتَ شجرةٍ قربَ كيسِ الخبزِ الفارغِ.  رأيتُ الهرّةَ تأتي مرةً أخرى، وبفمِها كيسٌ ثانٍ. تبعتْها هرةٌ أخرى، وأخرى. اختلفوا وتعاركوا حولَ الكيسِ وفازتْ الأولى بهِ. أكلتْ منهُ. يبدو أن طعمَهُ كانَ لذيذاً.
نامتِ الهرّةُ في مكانٍ ليس بعيداً عن مكاني. إنّي أخافُها. أراها تكبرُ أمامي. هي سوداءُ . يا إلهي  ! إنّها  تلكَ الجنيةُ التي كانتْ تكبرُ خلفي و تخيفُني عندما كنتُ صغيرةً. ستستطيعُ بعد قليلٍ أن تلتهمَني. سأصرخُ دون أن تسمعَني الهرةُ.  ماما. ماما. آه لو كنتُ أستطيعُ أن أركضَ. قدماي متسمرتانِ بينما أتكورُ على نفسي. أنظرُ من تحتِ مرفقي بعينٍ واحدةٍ لأشهدَ على نهايتي.
تعالي أيتُها الجنيةُ اقتليني. لقد استسلمتُ. ليتَ أمي عاقبتْني ولمْ ألجأْ إلى هذهِ الساحةِ المسكونةِ بالجنِّ. الهرةُ جنيةٌ تركتِ الطعامَ لي وفي داخلِهِ وضعتْ سحراً تستطيعُ من خلالِهِ أن تقودني إلى المكان الذي تريدُه.ُ أمي، لن تريني بعد الآنَ أكلتُ خبزَ الجنيّة. لم أكنْ أعرفُ أن هناك جنٌّ من الطيورِ إلى أن أتتْ عصفورةٌ مسحورةٌ سلمتْ عليَّ وقالت:  هلْ أنتِ إنسٌ. ارتعدَتْ أوصالي من الخوفِ. قالتْ مؤكدةً :  أنتِ إنسٌ. يبدو عليكِ الخوفُ. لا تخافي.
 ابتسمتُ لها وقلتُ: خذيني أيتها الجنيةُ إلى أمِّي.
 أجابتني: أمُّكِ رحلتْ منذُ دهرٍ لذا عطفَ عليّك الجانُ في الساحةِ وجلبوكِ إليها.
مازلتُ خائفةً. مازلتُ أرتجفُ. أصرخُ وإلى عمقي يذهبُ صوتي. الظلالُ ترعبُني . تمرحُ معي بعد أن تطبقَ على عنقي. الجنُّ يقيمونَ العرسَ وأنا أختبئُ خوفاً من أن أحدَهم سيطبخُني لوليمةِ العرسِ. الموتُ طبخاً مؤلمٌ . لم أجربْهُ قبلَ الآن. لو خيروني بالموتِ لاخترتُه صعقاً كي ينتهي الأمرُ في ثوانِ. لابدَّ أنّهم يختبرونَ قدرتي على الصبرِ. سأكونُ شجاعةً.  سأهربُ من الساحةِ الخلفيةِ إلى الأماميةِ لبيتِنا.  هربتُ. اعتقدتُ نفسي سلِمتُ،  فإذ أنا بيدِ الجنيِّ الماردِ سقطتُ. رفعني من رأسي بيدِه إلى الأعلى. تمعَّنَ بي  ثم أعادني وهو يلوحُ برأسِه يمنةً ويساراً.
 قالَ لي: مزقتِ قلبي من الحزنِ. لم أنتِ خائفةٌ؟  اطلبي أيتُها الفتاةُ ما تريدين. قلتُ: أريدُ أمي.
- أمك ! يا للغباء! لقد ربَّتكِ على الخوفِ . لن تجديها.  اختفى أثرُها.  ماتتْ من الخوفِ ترتجفُ  . خافتْ أن تتهمِ بالإثمِ  . قبّلني الماردُ  من جبيني. قالَ: لا عليكِ قد أكونُ لك الأبُ . عليَّ أن أطفئَ ذلك اللهيب الذي أشعلَهُ الخوفُ  في رأسكِ. نحنُ من نارٍ،  لكنّنا لا نشتعلُ مثلكِ .
- سأبكي. لا أريدُكم. أريدُ أمي. أريدُ أن تعاقبَني. أرغبُ أن  أعودَ إليها. أرجوك أيها المارد إليها أعدني.
- أرأيتِ ! لقد وثقتِ بي. لم تعودي تخافينَ الماردَ.
- أخافُ تلكَ الظلالِ فقط.
- نحنُ من طلبَ الظلالَ من الليلِ. أهدانا إياها من أجلِ أن تتنزهي بينَها وتجري.
- الطيورُ. الخبزُ. الهرةُ. ما أمرُهم.
- هي ساحُتنا. كلُّ جماعتنا تجوبُ فيها. إنهُ قانونٌ لنا. الساحةُ للجميع.
- أيها الماردُ ! لقد صدقتُك. لم أعدْ خائفةً. حزينةٌ فقط على أمي. هل لك أن تجلبَها
إلى هنا؟  
نادية خلوف
 
××××××××××××
نقل المواد من الموقع دون الإشارة إلى المصدر يعتبر سرقة. نرجو ممن ينقلون عنا ذكر المصدر ــ ألف
حفظ كملف PDF نسخة للطباعة ارسل لصديق
التعليقات
ريدي
جميل السرد الممزوج بنفس شعري .. لكن هناك واحدة تكررت وهي انه من الأفضل الا يتم شرح الحالة كثيرا ، ولا حتى ايجاد المبررات .. ينبغي للقارئ ان يجوب الكلمات ويبتدعها بنفسه ... بالمجمل انت موفقة
أضف تعليقاً أضف تعليقاً
- الغاية من التعليق التواصل بين كاتب المادة والقارئ لذلك فالخروج عن موضوع المقالة يلغي التعليق.
- أي استخدام للغة غير المهذبة وفيها كلمات بذيئة يلغي التعليق.
 
اعلن مع أضواء على سورية
اعلن مع أضواء على سورية
[most_read]
  بينَ جدرانِ "المراحيضِ"، وجدرانِ "الإنترنت".!.
  "أَدْنَى أهلِ الجنَّةِ لهُ اثنتانِ وسبعونَ زوجةً.. فَاهْنَؤُوا أيُّها المؤمنونَ.!".
  المرأة، إذ تفكّر.. هي الخصوبة والتجدّد..اللذّة والمتعة
  مونولوج مواطنة يؤرِّقها اختلافها
  الإكسير
  ماتَ جميعُ الأنبياءِ
  هجاء من مقام " دو " تماسيح.
  درسٌ في الأخلاقِ لم أُعْطِهِ لِوَلَدَيَّ: عَمْرٍو وَعَزَّةَ.
  المضحك ... المبكي... في المهرجان المسرحي الرابع للماغوط
 

[mass_mail]

[poll_title]
هل تعتقد أنه ستكون هناك استجابة للنداء الذي أطلقناه من أجل استعادة رفات الكواكبي
النتائـج

[weblinks_read]
 هلوسـات -  
 http://taif-magazine.com -  
 بدنا حل - بدنا حل 

[weblinks_read]
المتواجدون 67 ضمن الموقع

كشاف الوراقين  
 أسطرة البوح الأنثوي قراءة في سرديات بسمة الشوالي ـ عماد كامل
 ( سلطانات الرمل ) للروائية السورية لينا الهويان الحسن .. الراوية في تبصرها الباذخ ـ ابراهيم حسو
 قراءة في ديوان الشاعر وائل زيدان (ما سأعزفه للتماسيح في الغد ) ـ ماهر القطريب
 وفاء شيب الدين شاعرة أبعدها الموت عن كتابة الشعر فتحولت كلماتها إلى نجوم متناثرة ـ إبراهيم حسو
 الفجر الجديد لرواية العالم الثالث : خالد حسيني عن أفغانستان في ( ألف شمس مشرقة )
 النظم القصصي في رماد الأيام ـ باسم سليمان
 "كثيرة أنت" للشاعرة السورية سوزان ابراهيم وحيدة ولي ما لـيس لهنّ ـ راسم المدهون
 مقاربة نقدية ـ " قراءة في ديوان كم ساذج.. أنت, للشاعرة الدكتورة هناء القاضي" ـ غريب عسقلاني
 كم ساذجٌ أنت مجموعة د . هناء القاضي الشعرية الجديد
 لا وقت إلا للحياة مجموعة نزار بريك هنيدي الجديدة
نص الأمس  
 المعلم بطرس البستاني : أخلاقه و صفاته - و تأثيره لفؤاد إفرام البستاني
 شخصية علي الأدبية – مختارات من كتاب علي بن أبي طالب لفؤاد إفرام البستاني
 ملف أبو النواس ج4 أبو النواس على ألسنة الرواة والشعراء من معاصريه " 2 " ـ أحمد بغدادي
 ملف أبو النواس الجزء الرابع أبو النواس على ألسنة الرواة والشعراء من معاصريه إعداد ـ أحمد بغدادي
 مطلب المروءة – مختارات من كتاب مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية للشيخ رفاعة رافع الطهطاوي
 نام الخلي وما أحس رقادي
 ان كنت عاذلتي
 ماسنيون في بغداد : مراسلات المستشرق ماسنيون و الأب أنستاس الكرملي
 من كتاب رسائل الجاحظ
 الجنس في العصر الجاهلي
دراسات  
 ليلة القبض على يسوع ـ فراس الســواح
 هل تناول يسوع عشاء الفصح؟ ـ فراس الســواح
 هل القداسة والكمال صفات مكتسبة؟ ( قراءة في البوذية") ـ حربي محسن عبدالله
 اختصار التاريخ في أغنية: دراسة لأغنية شعبية ـ أحمد سليمان الناصر
 نصر حامد أبو زيد ومشروع الخطاب الإسلامي العلماني - قراءة في مؤلفاته- (نقد الخطاب الديني)ج 5 ـ بشير عاني
 نصر حامد أبو زيد ومشروع الخطاب الإسلامي العلماني (قراءة في مؤلفاته) 4 ـ بشير عاني
 ألغاز الإنجيل  ـ فراس الســواح
 كيف ندرس تراث العلويين وتاريخهم ـ نزار دنيا
 نصر حامد أبو زيد ومشروع الخطاب الإسلامي العلماني (قراءة في مؤلفاته)(3- 5) ـ بشير عاني
 وحي محمد: الأساس الميثولوجي (2 ـ حمود حمود
يوميــات  
 قصة من وحي تراث وجهي  ـ أحمد سليمان الناصر
 المطرقة والفاصولياء بالزيت ـ عمر سليمان
 ثلاثُ ورداتٍ ـ نادية خلوف
 الماغوطُ.. شِكِسْبِيرْ... وَكَأْسُ العَرَق ـ الياس توفيق حميصي
 مزرعة الزاهي محمّـــد ـ سعدي يوسف
 لماذا تبكي النساء ؟؟؟ ـ شينوار ابراهيم
 مونولوج مواطنة يؤرِّقها اختلافها ـ علا شيب الدين
 امرأة غريبة تمشي على السطح ـ سليم الحاج قاسم
 زجاجُ شبّاكٍ وآلةُ تحميص ـ عامر أبو حامد
 كيف ترقصُ تحت المطر ـ فاطمة ناعوت
ضفـاف  
 الزمن المتبقي (سيرة الحاضر الغائب) لإيليا سليمان  ـ مصطفى بدوي
 "في الحبَّ ، وأمورٍ أخرى " ـ نادية خلوف
 رادس الغابة ـ سعدي يوسف
 " الحاجةُ ،والرغبةُ " ـ نادية خلوف
 الكتابةُ بين الهجرةِ والمنفى ترجمة: ـ مصطفى بدوي
 المرأة، إذ تفكّر.. هي الخصوبة والتجدّد..اللذّة والمتعة ـ علا شيب الدين
 عن دائرة الحب وحلقة التكفير ـ حربي محسن عبدالله
 من يقرأ إريك هوبسباوم ؟ ـ سعدي يوسف
 الذّات.. تذْويتها واختزالها ـ علا شيب الدين
 العلمانية ، خطاب في الهيمنة  ـ صالح الرزوق