خاص ألف
عملٌ دراميٌ مهمٌ يبوحُ بما لا تستطيع أن تنشرَهُ الصحفُ والدورياتُ الثقافيةُ المحليةُ عندما تتناولُ مواضيعَ تخصُّ مجتمعنا السوري والعربي عموما ً ,لعل ما يطرحه من إشكالياتٍ اجتماعيةٍ ونفسيةٍ ، يحتملُ معالجته في أكثرِ من عملٍ فني ، لأنه يقدم للمشاهدِ جرعاتٍ كبيرةًَ من المكاشفةِ والصراحةِ الذاتيةِ والتي يحرصُ مجتمعُنا السريُ على كتمانها والاحتفاظِ بها
خاص ألف
أيلول ما عاد شاحباً وهو يتمرّغ كل صباح بالكلام عنك.. ويمنّي النفس كل مساء لأعود وأحدثه عنك.. أيلول يا عزيزتي ليس ككل الشهور.. وأيلول ليس شهراً في الأصل.. ولكن شاءت الآلهة في إحدى اجتماعاتها الكونية أن تجعل منه كذلك.
إليك القصة:
كان أيلول فتىً يافعاً، وسيماً، بهي الطلعة، بالإضافة إلى أنه يتميز بذكاء خارق قل نظيره عند الفتيان الذين هم في سنه، فتتسابق جميع فتيات الحي والأحياء المجاورة للفوز بنظرة منه أو الكلام معه، ما عدا فتاة واحدة كانت لا تأبه به، ولا يهمها سيرته أو ذكر اسمه .كان اسمها (ميراميس).
كان أيلول دائم التململ والشكوى من مضايقات الفتيات اللاتي يحطن به بمجرد خروجه من المنزل، إلا أنه لا يحب أن يخجّل أي منهن، فيسايرهن جميعهن إلى أن يبتعدن عنه ويدعنه ليتوجه إلى عمله.
سأقف في هذا الكتاب عند مقالة مدهشة، عنوانها "لماذا أنا ملحد؟." والمقالة مدهشة ليست بتحليلها العلمي الدقيق والمبسط والدقيق، وهو كله صحيح وحق، ولكنها مدهشة بعنوانها وتوقيتها. فقد نشرت المقالة في مجلة "الإمام" سنة 1927، أي قبل قرابة القرن من الزمن إلا قليلا. ولم يتلق أدهم طعنة في الصدر من، كما تلقى الأديب المبدع نجيب محفوظ (وهو بالمناسبة مؤمن وليس ملحدا" ولم تُقَم عليه دعوى تفريق بينه وبين زوجه كما أقيمت على الباحث الراحل نصر حامد أبو زيد (الذي ينطلق في بحثه من أرضية إسلامية وليست ملحدة، أيضا،) ولم يُكفَّر أو يُهَدَّد كما كفِّر أو هُدِّد سيد القمني، وإنما (ويا للمفاجأة) تمت مناظرته بكل رحابة صدر وتقبل لأفكاره من قبل نظرائه من المفكرين المتديَّنين.
يبدأ أدهم مقالته بعرض سريع لحياته ودراسته التي أدت به إلى الإلحاد، ويقول إن
خاص ألف
المصائب التي تقع كضربات المطرقة على رؤوس الشعوب-بمختلف اهتماماتها وانتماءاتها- ليست مصائب حقاً، والسبب: أنها موجعة.
عندما يتلقى الإنسان ضربة على الرأس سيختل توازنه، لكن هذه الضربة: فشل الخطة الخمسية الخمسين لمشروع تنمية الاقتصاد السوري، أطفال سوريون نائمون على أرصفة دمشق مقابل القلعة، ابنة البرادعي وفضيحة المايوه-لمن يهمه الأمر-، ظاهرة حجاب الممثلات في القنوات العربية- لمن يهمه أو لا يهمه-، كل هذه الأحداث ليست مصائب ولا مشكلات، بل هي آلية للمعالجة بطريقة الطب الطبيعي والإبر الصينية.
أما المشكلة الكبرى فتكمن في ماهية طبخة الفاصولياء بالزيت: هل هي مطبوخة باحتراف ومملحة بعناية؟، لأنها إذا كانت
بعد انتهاء العشاء الأخير ليسوع مع تلامذته، خرج بهم قاصداً بيت عنيا كعادته، ولكنه كان يعرف في سريرته أنه ربما لن يصل إلى هناك أبداً، لأن يهوذا لا بدّ فاعل ما هو بصدده هذه الليلة بالذات بعد افتضاح أمره. وبعد أن قطع يسوع وادي قدرون الذي يفصل أورشليم عن جبل الزيتون شرقاً، توقّف ودخل بستاناً تعوّد ارتياده مع تلاميذه في ضيعة صغيرة تُدعى جتسماني. وهنا يقدّم لنا إنجيل يوحنا الرواية الأكثر واقعية لما حدث:
"وخرج يسوع مع تلاميذه بعدما قال هذا الكلام، فعبر وادي قدرون ودخل هو وتلاميذه بستاناً هناك. وكان يهوذا الذي أسلمه يعرف ذاك المكان لكثرة ما اجتمع فيه يسوع وتلاميذه. فجاء يهوذا بالجند والحرس الذين بعثهم الأحبار والفريسيون وجاء إلى هناك بمشاعل ومصابيح وسلاح. فتقدم يسوع وهو يعلم جميع ما سيحدث وقال لهم : من تطلبون؟ فأجابوه : يسوع الناصري. قال لهم : أنا هو. وكان يهوذا الذي أسلمه واقفاً معهم.
لا بد من الاعتراف بفضائل الدراما التي تفيض علينا في هذا الشهر الكريم، وأول هذه الفضائل وأهمها أنها تنّشط عمل من لا عمل لهم من صحافيين ونقاد، في ظل ضيق الفضاء على الكتابة واتساعه للصورة والصوت تملآنه طولاً وعرضاً وعمقاً، فيكسب الصحفيون خبزهم وإدامهم من فائض موائد الدراما العامرة بمختلف أنواع القضايا كبيرها وصغيرها، يعيدون ويفتقون بها إلى ما شاء الله، على الأقل لشهر رمضان المقبل، ضمن معادلة منطقية وهي أن الممنوع في الكتابة مسموح في الدراما، وعليه فأن نكتب عن المسموح في الدراما مسموح. وسؤال الحمصي عن موقع أذنه مرفوع.
? هامش المهرجان الرمضاني الدرامي يشكل مساحة لشن معارك حامية الوطيس، وهي في حد ذاتها دراما واقعية لا تقل إثارة وتشويقاً عن الدراما التلفزيونية نفسها، كالمعركة التي أعلنها الشيخ البوطي، لدى نشره بياناً يحذر من استمرار عرض
خاص ألف
( كنتُ أنيقةً جدّا هذا اليوم، عاريةَ الذّراعين والرّكبتين كما لم يَعْتدْ أن يراني، والهواءُ الغريبُ يتسلّلُ إلى جسمي من شقِّ الثوبِ على صدري، وبَشَرَتي التي لم تعرف كهذا السّفور من قبل يترجرجُ بياضُها مبقّعاً بالخجلِ ..)
ثم يتحولُ السردُ إلى تقديمِ رؤيةٍ صادقةٍ من أعماقِها الحارةِ المفتونةِ بالحياةِ،والمتألمةِ بسببِ تناقضِ الظروفِ الاجتماعيةِ المحيطةِ بها،كما إنها لا تكتفي بسردِ الواقعِ بل تحاولُ أن تدخلَ معه في شبكةٍ من العلاقاتِ الإبداعيةِ التي تكشفُ مخبوءَ هذا التناقضِ،وكأنها تحاولُ أن تسردَ الواقعَ عاكسة ًمن خلالهِ الهواجسَ النفسية َللجسدِ المكبوتِ، إذ تقول:
اِلْتَفَتُّ حولي كثيراً لأرصدَ اللّعناتِ التي أحسبها ترقبني ، غير أنّي سرعان ما اطمأننتُ وعراءُ الرّكبِ والأذرعِ متفشٌّ حولي ، والشّعورُ منسدلةٌ تغمرُ وجوهاً شبْهَ
وربما المفيد هنا أن قصيدة النثر عندما ظهرت في مصر أواخر الثمانينات كانت بطيئة التأثير و خافتة في بداياتها الجنينية , بل كانت هذه القصيدة حبيسة أفكارها و توجساتها من الحداثة التي أقبلت عليها العواصم العربية بيروت و دمشق و حتى العراق بينما كانت مصر مترددة في تقبل هذا الجديد , لكن و مع ذلك كانت الانطلاقة مع أمل دنقل متواترة رغم صعوده المفاجئ منابر هذه القصيدة و تسليمه مركز الريادة في الشعرية المصرية , و القارئ لمجمل ما كتبه أمل دنقل في بداياته و قبل دخوله المستشفى بسبب مرض عضال , سيلحظ بعض تأثيرات شعراء لبنان و سورية مع اعتراف أمل بذلك، وخاصة في شكلية البناء و البنية التركيبية التي لم تكن تشكل الاهتمام بهذا الجانب أو حتى الغوص فيه،
الفقيرُ، الذي لا يجد ما يكفيه من مال، يجب عليه ألا يتحمَّم، أو ينام، أو يمشّط شعره، أو ينظر إلى السماء يناجي القمر، أو يتأمل سرّ الكون. إن صادفَ في طريقه وردةً دهسها، وإن أشرقَتْ في وجهه بسمةُ طفلٍ، تجهّم. الفقير عليه أن يمضي نهاره وليله، يجنّد كل طاقاته، الحيوية والذهنية والروحية، للبحث عن المال! هل ترون فيما سبق عجبًا؟
وثبتْ إلى ذهني تلك الأفكار "العبثية"، وأنا أطالع تعليقات بعض القراء على كارثة ضياع لوحة فان جوخ "زهرة الخُشخاش". بعضهم لم يكن يعرف أنها كلُّ ما لدينا من تراث جوخ، رغم أن المعلومة وردت في قصة "المتحف" من سلسلة "المغامرون الخمسة" لمحمود سالم، في سبعينيات القرن الماضي. وبعضهم استهان بضياعها: "وإيه يعني حتة لوحة، المهم رغيف العيش"! كأن الفنَّ ضدُّ الخبز، والجمالَ ضدُّ الحياة! وهؤلاء، بالقياس، ربما لا يحزنون لو، (بعد الشر) نُهب المتحفُ المصري، أو تصدّع الهرم!
خاص ألف
الوردُ الجوري هو الوردُ المفضلُ لديَّ . زرعتُهُ في حديقةِ منزلي - عندما كانَ لي حديقةٌ - . كنتُ دائماً أجددُ زرعَه . أكثرُ الألوانِ التي أحببتُها الأبيضَ . لما لهُ من رائحةٍ عطرةٍ . حديثي عن الوردِ قد يكونُ لهُ علاقةٌ بصبيةٍ أراها في كلِّ يومٍ ، وفي يدِها ثلاثُ ورداتٍ . منذُ أكثر من شهرٍ، ومعَ ازديادِ موجةِ الحرِّ أصلُ إلى مكتبي في الشارقة- أعني مكتبَ المحاماةِ الذي أعملُ بهِ - أسارعُ في الدخولِ إليهِ كي لا أتعرقَ كثيراً ، علماً بأنّهُ يقعُ على شارعِ كورنيشِ بحيرةِ خالد . أمامهُ حديقةُ النخيلِ، وكلّما وصلتُ إلى هذا المكانِ بالضبطِ رأيتُ صبيةً هنديةً تبتسمُ وفي يدِهاوفي يدِها الورداتُ الثلاثُ. في البدءِ اعتقدتُ أنّها تبتسمُ لي، لكنّني عندما تريثتُ قليلاً . رأيتُ شاباً خلفي يأتي في نفسِ الموعدِ . يبدو أنه غربيٌّ . قررتُ أن أعرفَ السرَّ .
الحقيقةُ أنّي لم أدقّق في ملامحِ الفتاةِ . فقط كنتُ أنظرُ إلى يدِها وابتسامتِها . وشعرها الأسود